مهدي الهادوي الطهراني

9

تحرير المقال في كليات علم الرجال

فليس كل علم محتاجا إلى الموضوع ، كما يظهر من عبارات القدامى ، ولا كلّه في غنى عنه ، كما التزم به بعض المتأخرين . والرجال لمّا كان باحثا عن أوصاف الراوي التي اعتبرها الشارع في قبول أخباره ، فهو من العلوم الاعتبارية التي لا تحتاج إلى موضوع وتكفى في وحدته وحدة الغرض وهو الوصول إلى تمييز صحيح الأخبار عن سقيمها . لكن بعض العلمإ حاول إراءة موضوع له فقال : « موضوعه عبارة عن رواة الحديث الواقعين في طريقه » « 1 » أقول : الموضوع المعتبر في العلوم له ميزتان : الأولى : أنه يكون واحدا حتى يوحّد قضايا تشكّل العلم . الثانية : أن يبحث في العلم عن عوارض هذا الموضوع الذاتية وهي ما تعرضه بغير واسطة أم بواسطة أمر مساو ، كما قرّر في محله . وهاتان الخصوصيتان لا تجتمعان في موضوع الرجال فإنه لو كان المراد من « رواة الحديث » اشخاصهم فهم متعدّدون متكثّرون فلا تتوفّر الأولى ولو كان المراد منه عنوانا انتزاعيا يصدق على الجميع فليس بحوث الرجال حول عوارضه الذاتية « 2 » فلا تحصل الثانية . والمحاولة لرفع هذه العويصة تنتهى إلى بيان غرض واحد لهذا العلم لا إلى موضوع فنّى . مسائل علم الرجال قد مرّ أنّ مسائل كلّ علم هي القضايا التي يبحث فيه عنها ، فمسائل علم الرجال إنّما تكون مثل « زرارة ثقة » و « وهب بن وهب ضعيف » والتعبير عنها بالتعرّف على أحوال

--> ( 1 ) كليات في علم الرجال ، الشيخ السبحاني ، ص 9 . ( 2 ) لأنّ الوثاقة والعدالة والضبط أو عدمها ليست من عوارض عنوان « الراوي » بل مصاديقه المتكثرة .